السيد محمد باقر الخوانساري

187

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

- قدّس اللّه روحه - وزيرا للسلطان هلاكو خان فأنفذه إلى العراق فحضر الحلّة ، فاجتمع عنده فقهاؤها فأشار إلى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد ، وقال : من أعلم هؤلاء الجماعة . فقال : كلّهم فاضلون علماء ، وإن كان واحد منهم مبرّزا في فنّ كان الآخر منهم مبرّزا في فنّ آخر . فقال : من أعلمهم بالأصولين . فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر ، وإلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهم . فقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام ، وأصول الفقه ، فتكدّر الشيخ يحيى بن سعيد ، وكتب إلى ابن عمّه أبي القاسم يعتب عليه وأورد في مكتوبه أبياتا وهي : لا تهن من عظيم قدر وإن * كنت مشارا إليه بالتعظيم فالكريم اللبيب ينقص قدرا * بالتعدى على اللبيب الكريم ولع الخمر بالعقول رمى * الخمر بتنجيسها وبالتحريم كيف ذكرت ابن المطهّر وابن الجهم ولم تذكرني . فكتب إليه يعتذر ويقول : لو سألك خواجة مسئلة في الاصولين ربما وقفت وحصل لنا الحياء . أقول : وظنّي أنّ معظم تسلّط الشيخ نجيب الدين المذكور كان في فنون العربيّة والأخبار لما نقله صاحب « البغية » بعد الترجمة له بعنوان يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد الفاضل نجيب الدين الهذلي الحلّى الشيعي عن الفاضل الذهبي أنّه لغوى أديب حافظ للأحاديث بصير باللغة والأدب من كبار الرافضة سمع من ابن الأخضر ولد بالكوفة سنة إحدى وستّمائة ، ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وستّمائة . انتهى ، وسيأتي الإشارة منّا إلى ابن أخضر المذكور أيضا في ذيل ترجمة خلف بن حيان البصري الملقّب بالأحمر كما هو من طريقتنا في جمع أمثال هذه المختلفات ، وتكثير المستطردات والمستطرفات تتميما لعائدة الكتاب ، وتكميلا لفائدة الخطاب . هذا . وكان ابن ابن عمّه الشيخ الإمام العلّامة صفىّ الدين محمّد بن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد المذكور أيضا من أعاظم مشايخ الإجازات ، وله الرواية عن السيّد تاج الدين بن معية ، والشيخ رضي الدين عليّ بن أحمد المزيدى ، والشيخ علىّ ابن لألا ، وغيرهم .